الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
14
الأصول
غاية الأمر اليقين تعبّدي ، بخلاف الفرض الأوّل الّذي كان التصديق به ظنّيا وينطبق الواقع على المورد . وأمّا إذا جعلنا متعلّق النقض ، المتيقّن ويكون اليقين كناية عنه وعبرة له ، فليس في البين لسان البناء والإذعان ، وهذا المعنى يخالف الأوّلين أيضا . وبعبارة أخرى : الاستصحاب في الصورة الأولى والثالثة عبارة عن التصديق ، وفي الصورة الثانية عبارة عن البناء والالتزام ، فلا يصدق إبقاء ما كان على هذا المعنى ، وإنّما هو يصدق على الأوّلين كما تنطبق عليهما جميع العناوين الاشتقاقيّة ، بحيث يصدق على المكلّف أنّه مستصحب ، وذاك - أي الحكم الشرعي أو الموضوع - مستصحب ، وهكذا ، غاية الأمر أنّه تكون هذه العناوين صادقة على الأولى حقيقة وعلى الثالثة تعبّدا . نعم ؛ لمّا كانت حجيّة التصديق الظنّي موقوفة على اعتباره شرعا لأجل السيرة أو بناء العقلاء على اعتبار الظنّ الناشئ عن الغلبة تعبّدا أو لأجل الانسداد كشفا أو حكومة ، فعلى كلّ تقدير ؛ كان هذا التصديق الظنّي والملازمة العقليّة بين حدوث الشيء وبقائه للغلبة منشأ لاعتباره تأسيسا أو إمضاء ، وهذا بخلاف الصورة الأخيرة الّتي لا بناء ولا التزام فيها . فالحاصل : أنّ الإبقاء فقط صادق على الأولى والثالثة ، وإمّا الصورة الثانية فليس فيها إلّا البناء والالتزام ، فكيف يصحّ تعريف الاستصحاب بما تقدّم ، مع أنّه لا بدّ وأن يكون التعريف جامعا ومنطبقا على المعرّف مطلقا . هذا ملخّص الإشكال ، ويمكن الجواب عنه بما يحتاج إلى تقديم أمر ، وهو : أنّه لا خفاء في أنّ التنزيلات تارة تكون بحيث يكون الشارع بنفسه متكفّلا لأمر